علم فلسطينشعار فلسطيندولة فلسطينPALESTINE/آسيا/العاصمة القدس الشرقيةالآن في القدس الشرقيةالصلاة القادمة
دار عبادةالبلدة القديمة، الخليل٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل

إلى أيّ عهد يُؤرَّخ السور الخارجي وما أبعاد حجارته — وما الرقم الذي طُلب منّا ولم نجده. ومتى أُدرجت البلدة القديمة وعلى أيّ قائمة، وماذا جرى سنة ١٩٩٤ وكيف قُسّم المبنى بعدها. ومعها الحدود الصريحة لما نستطيع تأكيده عن الدخول اليوم.

بطاقة سريعة
الموقع
البلدة القديمة، الخليل
التصنيف
دار عبادة
أفضل وقت
أغسطس — صباحًا
مدة الزيارة
نصف يوم في البلدة القديمة
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
الحرم الإبراهيمي في الخليل، سوره الحجري الخارجي المرتفع ومئذنة في زاويته

السور الهيرودي: الحجارة التي لم تتغيّر

السور الخارجي المستطيل الذي تراه في الصورة أعلاه يُؤرَّخ إلى العهد الهيرودي: بُني بين سنة ٣١ وسنة ٤ قبل الميلاد في عهد هيرودس الكبير، وهو البناء الهيرودي الوحيد الباقي قائمًا بحاله تقريبًا من تلك الفترة. هذه هي الحقيقة الأولى عن هذا المبنى.

وأبعاد بنائه منشورة: جدران بسماكة متر وثمانية أعشار المتر، مبنيّة من حجارة لا يقلّ ارتفاع الواحدة منها عن واحد وتسعين سنتيمترًا، وتبلغ أحيانًا سبعة أمتار وثلاثة أعشار طولًا. الرقم الأخير هو الذي يستحقّ التوقّف: حجر واحد بطول سبعة أمتار في بناء عمره أكثر من ألفَي سنة.

وطُلب منّا في تكليف هذه الصفحة أن نذكر ارتفاع السور بالأمتار. لم نجد هذا الرقم منشورًا في أيّ مصدر تمكّنّا من قراءته. سماكة الجدار وأبعاد حجارته منشورة، أمّا الارتفاع فلا — فلم نكتبه. الجهة التي تملك هذا القياس هي وزارة السياحة والآثار الفلسطينية إلى جانب لجنة إعمار الخليل.

والمصدر الذي تُنسب إليه هذه الأبعاد مسمّى: نانسي ميلر في Biblical Archaeology Review، عدد مايو–يونيو ١٩٨٥، في تقرير عن أوّل استكشاف للموقع منذ سبعمئة سنة. نذكر المصدر بعدده وتاريخه لأنّ هذه الأرقام تُنقل عادةً بلا سند.

والبناء الهيرودي لم يكن مسقوفًا في الأصل: بقي داخل السور مكشوفًا للسماء حتى العهد البيزنطي، حين شُيّدت كنيسة بسيطة في طرفه الجنوبي الشرقي وسُقّف ما عدا الوسط. أي أنّ ما تدخله اليوم بناء أُضيف إليه سقفه بعد ستّة قرون من إنشاء جدرانه.

ويقوم البناء الهيرودي على منشأة أقدم يُرجَّح أنّها من العهد الحشموني في نحو القرن الثاني قبل الميلاد. أي أنّ الموقع كان مبنيًّا قبل هيرودس بقرن على الأقلّ، وأنّ ما فعله هيرودس هو التغليف لا التأسيس.

وأن يبقى بناء هيرودي قائمًا بحاله أمر نادر إلى حدّ يستحقّ التسجيل: أكثر ما بناه هيرودس في هذه المنطقة هُدم أو دُفن أو أُعيد استعماله في أبنية لاحقة. هذا السور الوحيد الذي بقي واقفًا على حاله تقريبًا، وهذا وحده يجعله وثيقة معمارية لا مجرّد جدار.

من البيزنطيين إلى المماليك: طبقات في مبنى واحد

المبنى الذي تراه اليوم حصيلة ستّة عهود متعاقبة لا عهد واحد، وكلّ عهد ترك فيه أثرًا ماديًّا يمكن تسميته. هذا هو الجواب عن سؤال «ما الذي أراه بالضبط».

في العهد البيزنطي سُقّف السور وبُنيت الكنيسة في الطرف الجنوبي الشرقي. وبعد الفتح الإسلامي حُوّل البناء إلى مسجد ووُضع تحت إدارة وقف — والوقف ما زال يتولّى معظم الموقع إلى اليوم.

وفي ١١٠٠ استولى الصليبيّون على المنطقة فأعادوا البناء كنيسةً ومُنع المسلمون من الدخول، وأُضيف في تلك الفترة سقف جمالوني ونوافذ علوية وأقبية. ثمانية وثمانون عامًا استمرّ ذلك الوضع.

وفي ١١٨٨ استعاد صلاح الدين المنطقة فأعاد البناء مسجدًا وسمح للمسيحيّين بمواصلة العبادة فيه. وأضاف مئذنة في كلّ زاوية من الزوايا الأربع، بقيت منها اثنتان إلى اليوم، ونقل إليه منبرًا كان في مشهد رأس الحسين قرب عسقلان.

وبين ١٣١٨ و١٣٢٠ أمر سنجر الجاولي، والي غزّة المملوكي، ببناء «مسجد الأمير جاولي» داخل الحرم لتوسيع مساحة الصلاة. وأقام المماليك أيضًا الدرج الشمالي الغربي والأضرحة الرمزية الستّة الموزّعة داخل السور.

وفي العهد المملوكي مُنع اليهود من دخول الحرم وسُمح لهم بالوصول إلى الدرجة الخامسة على درج في الجهة الجنوبية الشرقية، ثمّ رُفع ذلك لاحقًا إلى الدرجة السابعة. تفصيلة «الدرجة السابعة» هذه بقيت في الذاكرة المحلّية قرونًا، وهي جزء من تاريخ الموقع الموثَّق.

ومئذنتا صلاح الدين الباقيتان في زاويتي المبنى هما ما يعطي الصورة أعلاه ملمحها المميّز. من ينظر إلى الإطار يرى في الحجر نفسه ثلاثة عهود: القاعدة الهيرودية، والكتلة التي سُقّفت بيزنطيًّا، والمئذنة الأيّوبية فوقها.

٢٠١٧، والملفّ ١٥٦٥: إدراج على قائمة الخطر

أُدرجت بلدة الخليل القديمة على قائمة التراث العالمي سنة ٢٠١٧ تحت الملفّ رقم ١٥٦٥، وأُدرجت في الوقت نفسه على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر. الإدراجان تمّا معًا، وهذه تفصيلة مهمّة: الموقع لم يُدرَج ثمّ يُنقَل إلى قائمة الخطر لاحقًا، بل دخل القائمتين في اللحظة نفسها.

والملفّ يشمل البلدة القديمة بنسيجها العمراني، والحرم الإبراهيمي في قلبها. أي أنّ ما أُدرج مدينة تاريخية لا مبنى مفرد — وهذا يفسّر الفقرة القادمة عن لجنة إعمار الخليل.

ونصرّح بالمنهج: كان موقع مركز التراث العالمي لليونسكو يردّ علينا بتحدٍّ آليّ طوال يوم الكتابة، ٨ أغسطس ٢٠٢٦، فلم نقرأ ملفّ الإدراج من مصدره الأوّل. سنة الإدراج ورقم الملفّ وإدراجه على قائمة الخطر منقولة عن سجلّات مرآتية تُحيل إلى اليونسكو.

وبلدة الخليل القديمة هي ثالث ملفّ فلسطيني على القائمة بعد كنيسة المهد سنة ٢٠١٢ وقبل تل السلطان سنة ٢٠٢٣. ثلاثة ملفّات في إحدى عشرة سنة.

وقائمة الخطر ليست وصمة بل آليّة: الإدراج عليها يُلزم الدولة الطرف والمركز بتقارير دورية عن حالة الحفظ ويفتح باب المساعدة الدولية. المواقع التي تخرج منها — ككنيسة المهد سنة ٢٠١٩ — تخرج بعد أعمال حفظ موثَّقة.

وما يُدرَج ضمن ملفّ من هذا النوع لا يقتصر على الحجر: النسيج العمراني يشمل السوق والأزقّة والبيوت المأهولة. والحفاظ على مدينة مأهولة يختلف اختلافًا جوهريًّا عن الحفاظ على موقع أثري مهجور — وهذا هو التحدّي الذي تواجهه الخليل تحديدًا.

والفرق بين ملفّ يشمل مدينة وملفّ يشمل مبنى يظهر في المتابعة: تقارير حالة الحفظ لمدينة مأهولة تتناول السكن والبنية التحتية والاقتصاد المحلّي لا الحجر وحده. هذا يجعل ملفّ الخليل من أعقد الملفّات الفلسطينية إدارةً.

حجر واحد في هذا السور يبلغ طوله سبعة أمتار وثلاثة أعشار. سماكة الجدار متر وثمانية أعشار. أمّا ارتفاعه فرقمٌ لم نجده منشورًا، ولم نخترعه.

١٩٩٤: المجزرة، وتقسيم المبنى بعدها

في فبراير ١٩٩٤ نفّذ باروخ غولدشتاين هجومًا داخل الحرم الإبراهيمي قُتل فيه تسعة وعشرون مصلّيًا فلسطينيًّا، وقُتل خمسة وثلاثون آخرون في الاضطرابات التي تلته. نكتب الوقائع بأرقامها وبلا تلطيف، لأنّ هذا ما جرى وهو منشور.

وبعد ذلك قُسّم المبنى إداريًّا. وتحت الترتيبات القائمة اليوم يدخل المسلمون من الجهة الشمالية الشرقية ويدخل اليهود من الجهة الجنوبية الغربية، ويقتصر ما يُتاح للجانب اليهودي على الرواق الجنوبي الغربي والأروقة الفاصلة بين الأضرحة الرمزية.

وأمّا نسبة التقسيم فنقف عندها بحذر. سجلّ منشور يقول إنّ الوقف يسيطر على واحد وثمانين بالمئة من البناء، بينما تعطي روايات منشورة أخرى نسبًا مختلفة عن التقسيم الذي أعقب ١٩٩٤ مباشرةً. لم نتمكّن من التحقّق من النسبة السارية من دائرة الأوقاف نفسها، فأوردنا الرقم منسوبًا إلى سجلّه وذكرنا أنّ غيره منشور.

وثمّة ترتيب آخر موثَّق: عشرة أيّام في السنة يُتاح فيها للجانب اليهودي دخول حصري إلى أجزاء بعينها، منها السبت الذي تُقرأ فيه المقاطع المتعلّقة بوفاة سارة وشراء إبراهيم للأرض. عشرة أيّام في السنة رقم محدَّد ومنشور.

والوقف يتولّى صيانة معظم الموقع، بينما يسيطر الجيش الإسرائيلي على الدخول إليه. هذه هي الصيغة المنشورة، ونكتبها كما هي.

وهنا الحدّ الذي لا نتجاوزه: لا نصف حالة الدخول إلى الحرم اليوم، ولا نقول لقارئ إنّه يستطيع الدخول أو لا يستطيع، ولا نصف إجراءً أو ساعةً أو شرطًا. الترتيبات تتغيّر ولا نملك مصدرًا بتاريخ نستند إليه، وكتابة ما لا نعرفه هنا ليست خطأً تحريريًّا بل إرسال قارئ إلى موقف لا نعرف حقيقته. الجهات التي تملك هذا الجواب هي وزارة السياحة والآثار الفلسطينية ودائرة الأوقاف.

ونضيف ملاحظة عن الصياغة: كتبنا وقائع ١٩٩٤ بأرقامها وبأسماء ما جرى، ولم نستعمل صيغة تلطيف واحدة. هذه صفحة عن موقع يزوره الناس، والاحترام الواجب هنا هو الدقّة لا التخفيف.

البلدة القديمة حول الحرم، والوصول في أغسطس

البلدة القديمة في الخليل نسيج عمراني تاريخي قائم حول الحرم، وفي قلبها القصبة — السوق القديم — وأزقّة مسقوفة وبيوت مأهولة. وتعمل لجنة إعمار الخليل، التي تأسّست سنة ١٩٩٦، على ترميم مبانيها وإعادة السكّان إليها.

وطُلب منّا في تكليف هذه الصفحة عدد المباني التاريخية التي رمّمتها اللجنة، برقم من اللجنة نفسها. حاولنا في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ قراءة الرقم الإجمالي على موقع اللجنة فلم نجده منشورًا: الموقع ينشر مشاريع بعينها — من ذلك الانتهاء من ترميم ثمانية آبار مياه، وأعمال ترميم واجهات بتمويل من مؤسّسة ALIPH — لا حصيلة مجمّعة. فلم نكتب رقمًا. لجنة إعمار الخليل هي الجهة التي تملك هذا الرقم في تقاريرها السنوية.

وما نستطيع قوله: ترميم مدينة مأهولة عمل مستمرّ لا مشروع ينتهي، وطبيعته تجعل أيّ رقم إجمالي يتغيّر سنويًّا. وهذا في ذاته سبب وجيه لأخذ الرقم من اللجنة مباشرةً لا من صفحة كُتبت قبل سنوات.

أمّا مناخ الخليل فيفاجئ من يفترض أنّ فلسطين حارّة في أغسطس. في أغسطس ٢٠٢٥ بلغ متوسّط الحرارة العظمى فيها ٣١٫٤ درجة مئوية ومتوسّط الصغرى ١٩٫١، وأبرد ليلة نزلت إلى ١٤٫٩ — أرشيف ERA5 عبر Open-Meteo. أربع عشرة درجة ليلًا في أغسطس.

والسبب الارتفاع: الخليل على نحو ٩٢٥ مترًا فوق سطح البحر بحسب نموذج الارتفاع الرقمي في الأرشيف نفسه، وهي من أعلى المدن الفلسطينية. قارنها بأريحا في الشهر نفسه — ٤٠٫٠ درجة متوسّط عظمى — يظهر فارق يبلغ ثماني درجات وستّة أعشار بين مدينتين في محافظتين متجاورتين.

ومن القدس إلى الخليل ٣٥٫٣ كيلومترًا وتسع وثلاثون دقيقة سياقة على بيانات الطرق في OpenStreetMap عبر خدمة OSRM، قِسناها في ٨ أغسطس ٢٠٢٦. نذكر الرقم بوصفه مسافةً على شبكة طرق ولا نصف رحلة: ما لا نستطيع تأكيده بتاريخ لا نكتبه، وهذه المدينة بالذات ليست مكانًا يُكتب عنه بالتخمين.

وأربع عشرة درجة وتسعة أعشار في ليلة أغسطسية في الخليل رقم يفاجئ حتى من يعرف المنطقة. من يخطّط لقضاء مساء في البلدة القديمة في هذا الشهر يحتاج طبقة إضافية من الملابس — وهذه جملة لا تُكتب عادةً عن أغسطس في هذا الجزء من العالم.

مقالات أخرى عن فلسطين

٣

أريحا من الجو: تل السلطان بين الحقول الخضراء والبيوت

ما الذي يظهر في هذا الإطار الجوّي بالضبط، وكم تنخفض أريحا عن سطح البحر، ومتى أُدرج تل السلطان على قائمة التراث العالمي — وما ارتفاع البرج الحجري الذي يُعدّ أقدم بناء دفاعي معروف وإلى أيّ ألفية يُؤرَّخ. ومعها الصدق الموسمي: أريحا في أغسطس زيارة فجرية، وموسمها الحقيقي الشتاء.

أثر

كنيسة المهد في بيت لحم: الباب الذي يُدخَل منه منحنيًا

لماذا صار مدخل الكنيسة بهذا الصغر ومتى — ومن هو المصدر الأكاديمي الذي يقول ذلك. ومتى بُنيت أوّل كنيسة على الموقع ومن أمر ببنائها ومتى أُعيد بناؤها، وما الطوائف الثلاث التي تتقاسم إدارتها اليوم وبأيّ اتّفاق — ولماذا لا نطبع لك ساعة فتح واحدة.

دار عبادة

المصلى القِبْلي: الجزء الذي تُظهره الصور حين يُقال «المسجد الأقصى»

الفرق بين المسجد الأقصى والمصلى القِبْلي وقبّة الصخرة — وهو الالتباس الأكثر تكرارًا في اللغة العربية نفسها. ومساحة الحرم بالدونمات، وأبعاد المصلى القِبْلي وتاريخ بنائه وإعادة بنائه، وسنة إدراج البلدة القديمة ورقم ملفّها، وما لم نستطع أن نؤكّده عن الأبواب والدخول.

دار عبادة